السياحة الصحية في اسبانيا تطمح للوصول إلى المليار يورو

0

يسعى قطاع الصحة الاسباني للوصول رقم المليار يورو في  معدل الانفاق الخارجي المستهدف في مجال السياحة الصحية في اسبانيا وذلك في العام 2020،  بعد أن تحول هذا القطاع مع بداية العقد الثاني من هذا القرن، إلى أكثر مجالات الاستثمار نموا وازدهارا، في البلاد.

وبدأت الصحة الاسبانية، بتوسيع اهتمامها بهذا القطاع، بعد إدراك حجم الاقبال الذي تلاقيه الخدمات الصحية الاسبانية من قبل الأجانب، خصوصا مع السمعة الطيبة التي يتمتع بها هذا القطاع باعتراف منظمة الصحة العالمية، ومجمل معاهد الرقابة الصحية الأوروبية.

وحققت هذه السياحة في العام 2014، أي في سنواتها الأولى حوالي 322 مليون يورو، كانت  نصيب القطاع الطبي فقط، من زيارات المرضى والمستطببين الاجانب. ووفقا للمصادر الطبية الاسبانية فإن معدل النمو في هذا القطاع، يعادل 20٪ سنويا، بما يعني أن الوصول لسقف المليار يورو سنويا يبدو هدفا واقعيا ومنطقيا، ولا سيما في ظل توقعات بخضوع نحو 140 ألف أجنبي هذا العام للعلاج أو التدخلات في مركز سريري خاص.

وتسعى اسبانيا لجذب المزيد من الراغبين في الطبابة في مشافيها، علما أنها تحتل الموقع السابع عالميا في مستوى العناية الصحية، وهي أيضا في المراتب الأولى لمعدل الأعمار، إضافة لوصولها للمرتبة السادسة عالميا في مجال جذب السائح الطبي.

 وبالطبع لازال أمام اسبانيا درب طويل لتصدر المرتبة الأولى في هذا المجال، إذ يستقطب القطاع الصحي في كل من كندا والولايات المتحدة الأمريكية حوالي 64٪ من الباحثين عن مستوى طبابة عال، لكن دول أوربية عديدة في مقدمتها اسبانيا تسعى لجذب حصة معتبرة من هذين البلدين، مستفيدة من عدة جوانب منها المضاربة في الأسعار، والمنافسة في الخدمات، إضافة للاستفادة من المشاحنات السياسية القائمة بين البلدان المصدرة للمرضى، وحكومات تلك الدول، خصوصا في الأشهر الأخيرة، دون الإشارة طبعا لواقع البعد الجغرافي، الذي يشكل عائقا نفسيا وماديا إضافيا أمام المرضى.

 وتنافس اسبانيا أوروبيا كل من فرنسا والمجر، إضافة لبيلاروسيا وتركيا. لكن تحول قسم كبير من مرضى فرنسا لاسبانيا بجاذبية الطبابة الأرخص، يزيد من احتمال تربع مشافي مدريد وبرشلونة وفالنسيا وملقا على عرش المشافي الأوربية المستقطبة للسياح.

 وتشكل مجالات الروماتيزم ، طب العيون ، زراعة الأسنان ، الأمراض الجلدية ، وبطبيعة الحال ، أمراض القلب والأورام، المجالات الأكثر استقطابا للمرضى الخارجيين.

ومنذ أيام فقط انتزعت برشلونة عقودا بمئات آلاف اليوروهات من مشافي ألمانيا، لمرضى دولة الامارات العربية بعد أن كانت حصتها قد ارتفعت أساسا بمعدل كبير في الأعوام الأخيرة، في مشافي مدريد وبرشلونة، بحيث سجلت مشافي محددة ما يزيد عن خمسة آلاف مريض في السنة الواحدة.

وكانت العلامة التجارية الاسبانية Spaincares، التي تروج للسياحة الصحية في إسبانيا، وقعت اتفاقية شراكة في العام 2016 مع  مؤسسة أمان الإماراتية، بحيث تم للمرة الأولى إقامة علاقات على مستوى تجاري مع الكيانات الطبية الإسبانية في المنطقة.

وبموجب هذا العقد باتت المستشفيات الإسبانية جزءاً من المراكز التي تحيلها السلطات الحكومية (من الإمارات العربية المتحدة) وغيرها من الدول في الخليج العربي إلى مرضاهم عندما لا تتوفر لديهم الوسائل اللازمة لمعالجتهم.

وإضافة للامارات يسافر كل عام 5000 مريض من الكويت لتلقي العلاج الطبي في الخارج و 3000 مريض من قطر، وذلك وفقا لارقام 2016.

 لكن هذه الإرقام لا ترضي الطامحين في هذا القطاع، خصوصا حين مقارنتها بأرقام القطاع السياحي الطبيعي، والذي يسجل سنويا دخول ما يقارب 80 مليون سائح، ينفقون ما يقارب هذا الرقم ببلايين اليوروهات.

وهذا يدفع المشافي الكبرى للتنافس بالطبع في خدمات الرفاهية التي يتم تأمينها لكبار الزوار، أو كبار المتعاقدين من رعايا الدول، من بينها إرفاق شرفات بغرف المرضى، وخدمات فندقية من الدرجة الأولى، وإحداث مرافق خدمات لأقارب المرضى المرافقين، إضافة لتأمين خدمات لوجستية على مدار الساعة للطرفين. وتخضع هذه المرافق الصحية بدورها لرقابة الدول المعنية، ولا سيما حين نتحدث عن رعايا دول الخليج العربي، فيزور مسؤولوا القطاع الصحي مشافي المدن والمراكز الصحية،بشكل دوري، وكانت آخر هذه الزيارات قيام  رئيس دائرة الصحة في أبوظبي  الشيخ عبدالله بن محمد آل حامد بزيارة مقر عيادة كلينكا يوجين في برشلونة بدعوة من إدارة مجموعة إن .أم .سي للرعاية الصحية للاطلاع على تجربة العيادة في المجال الصحي والخدمات التي تقدمها، كما قيامه بزيارة أخرى اطلاعية على خدمات مشفى كيرون، الذي يستقطب عدد كبير من رعايا دولة الإمارات.

الإقامة في إسبانيا

شارك

شارك بتعليق