مركز بيو الأمريكي للأبحاث : اسبانيا في مقدمة دول التسامح الثقافي

0

صنفت دراسة احصائية أوروبية الشعب الاسباني باعتباره من أقل شعوب الدول “رغبة في التعبير عن التفوق الثقافي”  بين نظرائه الأوربيين، وذلك في إشارة لمشاعر قبول الاسبان لثقافات المكونات الأخرى لمجتمعهم المعاصر، سواءا كانوا مقيمين أو مجنسين.

وشملت الدراسة التي  أعدها مركز بيو الأمريكي للأبحاث Pew Research Centre، عينة من 56 آلفا، من 34 دولة أوروبية، وذلك بين عامي 2015 و2017

ووفقا لما نشرته مواقع اسبانية عن الدراسة فإن 20٪ فقط من الاسبان المشاركين في البحث، اعتبروا ثقافتهم “متفوقة” على غيرها مقارنة بضعف الرقم لدى المشاركين البريطانيين 46٪ و47٪ لدى جيرانهم البرتغاليين، وبنسبة ترتفع لعدة أضعاف لدى اليونانيين المشاركين بنسبة 89٪.

والسؤال الذي طرحته الدراسة على المشاركين (فوق الـ 18 عاما) كان عما إن كانوا يوافقون على  الاستخلاص التالي” ..شعبنا ليس مثاليا، لكن ثقافتنا متفوقة على غيرها”.

وبالفعل فقد شكلت سنوات ما بعد رحيل الجنرال فرانسيسكو فرانكو(1892-1975) تراجعا كبيرا في التوجهات الفاشية، ورفع اندفاع المهاجرين من دول أمريكا اللاتينية والمغرب العربي نحو شبه الجزيرة الإيبرية، من الحاجة لتعميق التفاعل الثقافي بين الهويات المختلفة، ولا سيما أن هذا جاء متزامنا مع النهضة الاقتصادية في البلاد الأمر الذي شجع  الاندماج والانغماس الاجتماعي، بين مختلف مكونات المجتمع، وذلك دون التذكير بحضور العرب المسلمين التاريخي  في اسبانيا فيما يخص المهاجرين المسلمين.

وتشير الدراسة أن اسبانيا من أكثر الدول قبولا للمسلمين ولا سيما المهاجرين، وإن تفوقت عليها الدول التي رسخت سياسة أكثر علمانية في مجتمعاتها، واعتمدت معايير متقدمة في مجال حقوق الإنسان، كما  في الدول الاسكندنافية، كالدنمارك 81٪، والنرويج 82٪، والسويد 80٪، فيما تتراجع لأسباب معاكسة في دول كأرمينيا لمستوى 7٪.

ويسجل الاسبان هنا 74٪ هنا، من ناحية إجابتهم “على إمكانية قبول مسلم في العائلة” في إشارة للاندماج العائلي والزواج من مسلم أو مسلمة.

 وتكشف الدراسة أن دول آوربا الغربية، قدمت مستوى أعلى بكثير من نظيراتها الشرقية، من ناحية انفتاحها الثقافي على الآخر، ولا سيما دول كروسيا وجورجيا ورومانيا، وبلغاريا، ومعها اليونان، التي عانت بشكل خاص من تدفق اللاجئين غير المسبوق في السنوات السابقة، وغالبيتهم الساحقة من المسلمين، وهو ما يفسر تنامي مشاعر الرفض، على  عكس اسبانيا التي أشارت الدراسة لترحيب 86٪ من المشاركين بفكرة استقبال المزيد من اللاجـئين.

ويوجد في اسبانيا ما يقارب مليوني مسلم، يشكلون حوالي 4٪ من عدد السكان، وهم في تزايد مستمر وفقا للكاتب الصحافي الاسباني اجناسيو سيبريرو، والذي يرى وفقا لكتابه “اسبانيا دولة الله” أن أعداد المسلمين بعد 5 قرون من مغادرتهم لاسبانيا عادت للارتفاع، مشيرا أنه “منذ العام 2005 ارتفعت أعداد المسلمين بمعدل نحو 77٪ في البلاد.

وبالطبع معروف أن الإسلام وصل مبكرا إلى إسبانيا، وذلك عندما فتح المسلمون شبه الجزيرة الإيبيرية في سنة (711 م) وتجاوزوها فامتد نفوذهم إلى جنوب فرنسا.

 ويعود قسم من الاندماج الثقافي الحالي لتلك الحقبة، خصوصا وأن المسلمين ساهموا في رفع مستوى الحياة المدنية في المناطق التي فتحوها، فأدخلوا زراعة المدرجات الجبلية، ومدوا شبكات الرى المعقدة، وعرفوا السكان الأصليين على محاصيل زراعية جديدة، وطوروا علوم الترجمة والنسخ، وأبدعوا في مجالات العمارة والفلك والطب، كما في العلوم الصوفية والشعر، وفنون النقش والتزيين.

وانتهى حكم المسلمين في أسبانيا بسقوط غرناطة في سنة ( 1492 م)، لكن حافظ الحكام الاسبان المتعاقبون على صروح العرب الحضارية، كما حافظت اللغة العربية على امتدادها في تعابير اللغة الاسبانية، ويقدر باحثون وجود 6000 كلمة في اللغة المتداولة حاليا من أصل عربي، بينها كلمات كثيرة لا تزال شعبية من ضمنها (ALA) أي “الله “ والتي تأت للتعبير عن الدهشة والإعجاب، وكلمة “Ojalah” وهي امتداد معاصر محرف لكلمة “انشالله “ العربية.

شارك

شارك بتعليق